عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

59

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب الثالث عشر في المزاح ولعب النرد والشطرنج اعلم يا بنى أنهم قالوا في العربية ( المزاح مقدمة الشر ) « 1 » ، فتجنب المزاح ما استطعت ، ولا سيما المزاح البارد ، وإذا مزحت فلا تمزح في حالة السكر ، لأن الشر ينشأ على الأكثر في حالة السكر ، واستح من المزاح القبيح والفحش في السكر والصحو ، وخاصة في لعب النرد والشطرنج ؛ لأن الرجل في أثناء هذين العملين يكون أكثر ضجرا وأقل احتمالا للمزاح ، ولا تتعود لعب النرد والشطرنج كثيرا ، وإذا لعبت فالعب في أوقات معينة ، ولا تلعب بالرهان اللهم إلا بطير أو ضيافة ومثل هذا ، وحذار أن تلعب بالذهب والفضة لأن اللعب بغير دراهم هو الأدب ، واللعب بالذهب والفضة هو المقامرة . ومهما تكن تستطيع اللعب جيدا ، فلا تلعب مع شخص معروف بالمقامرة ، لأنك أنت أيضا تصير معروفا بالمقامرة ، وإذا لعبت مع شخص أكثر منك احتشاما فإن الأدب في النرد والشطرنج كليهما أن لا تبدأ بتناول قطع اللعب ما لم يلعب ذلك الشخص أولا ، ولا تلعب قط بالرهان مع السكارى والمعربدين والثقلاء حتى لا يقع الخصام ، ولا تلعب بغير رهان أيضا إذا أمكن ، ولا تتشاجر مع حريفك ( غريمك ) في اللعب على نقش الكعبتين « 2 » ، ولا تحلف أنك غلبت في اللعبة الفلانية ، لأنك مهما تكن صادقا قد يقول شخص إنه يكذب ، واعلم أن أصل جميع الشرور والعربدة من المزاح ، واحترز من الممازحة مهما تكن الممازحة لا عيب فيها ولا إثم ، إذ إن الرسول عليه السلام قد مزح ، فقد جاء في الخبر أن عجوزا كانت في بيت عائشة رضي الله عنها ، فسألت الرسول عليه السلام يوما قائلة : يا رسول الله أوجهي وجه أهل الجنة أم أهل النار ؟ فقال الرسول عليه السلام - بطريق المزاح - ( لا يدخل الجنة عجوز قط ) ، فاغتمت تلك العجوز وبكت ، فعندئذ قال الرسول عليه السلام : ( لا تبكى ، فإن قولي لا يختلف ، وأنا أقول صدقا ، إنه لا يدخل الجنة عجوز قط ، لأنه يوم القيامة يبعث كل الخلق من القبور شبانا ) ، ففرحت تلك العجوز . ويجوز المزاح ، أما الفحش فلا يجوز ، فإذا قلت وفعلت فلا تقل ولا تفعل مع من هو أقل منك ،

--> ( 1 ) ورد الأصل الفارسي بعد هذه العبارة العربية ( يعنى مزاح پيش رو شر است ) وهي ترجمة للعبارة العربية إلى الفارسية . ( 2 ) الزهر .